مرحباً بك في ديوان الشاعر الهبل

يا عين أما لهذا الحادث الجلل

عدد أبيات القصيدة: 44
1-يا عينُ أَمّا لِهذا الحادثِ الجَلَل
شقّي غَمَامَكِ عن مُسْترسِل هَطلِ
2-وفجّري مِنْ يَنابيع الدّموع إذاً
بحراً ولا تَقْنعي مِنْهنّ بالوشلِ
3-والنّوم لا تصليه واهْجريه أَسىً
فَالسُّهْدُ في مِثلهِ فرضٌ على المقَل
4-وأنتَ يا قَلبُ إن لم تَنْصدعْ أسفاً
بينَ الضّلوع فَسِرْ عَنْهنَّ وانتقِلَ
5-وأنتَ يا صبرُ ولّي الظّهرَ مُنْهَزِماً
فَقَدْ أتتكَ جيوشُ الحُزْنِ عَنْ كَملِ
6-فقد رُزينا بمَنْ هُدَّتْ لِمَصْرعها
شُمّ الشوامخ وانْهدّت ذُرى القُلَلِ
7-شمسُ الظهيرة إلا أنّها أَبداً
ما استوطنَتْ قطٌ إلا دارة الحملِ
8-غابَت فأصْبحَ ظلّ الجود مُنتقلاً
وهل سمعتَ بظلٍّ غيرِ مُنتقل
9-وأسْعَرتْ إذ تولّت في جوانحنا
حَرْبا تُحدِّث عن صفين والجمل
10-وقامَ كلّ نبيهِ القدْرِ يندبُها
بكلّ مُبْتَكَر الأَلفاظ مُرتَجلِ
11-مَنْ لِلأرامِلِ والأيتام يوسعُهْم
بذْلاً إذا ضنّ كفُّ الغيث بالْبَلَلِ
12-ومن يجير طريد الحادثات ومَنْ
يُرجَى لِتصديقِ حُسنِ الظنّ والأملِ
13-ومن يجود على العافين إن وقفوا
مِن رسم إحسانَها العافي على طَلَلِ
14-كَمْ لوعةٍ أودعَتْ إذ ودّعَتْ وأسىً
يزولُ منها ثبيرٌ وهيَ لم تَزَل
15-بكتْ عيونُ المعاني بعدَها حزناً
وكشّر الدهر عن أنيابه العُظُلِ
16-فانْفِ المنامَ وقل للدّهر نَمْ فَلَقدْ
رميتَ يا دهر كفَّ المجد بالشّلل
17-وقد فتكتَ بشمسٍ لو تُقاسُ بها
شمسُ الظهيرة لم تنحط عن زُحَلِ
18-وروضة لم تحاذرْ بطشَ حارسها
وطالما مُنعتْ بالْبيض والأَسَل
19-وقد تعمدتَ إرغامَ الأنوفِ بما
أبديتَ من خطأٍ محضٍ ومن خطَلِ
20-جليلة القَدرِ فازتْ عند خالِقها
بِحُسْنِ ما ادّخرَتْ مِن صالحِ العملِ
21-وأُسْكِنَتْ جنّة الفردوسِ خالدةً
تميسُ في حبرِ الرّضوان والحُلَلَ
22-عقيلة المجد ما بين النبيّ زكتْ
أصلاً وبين أمير المؤمنين عَلي
23-أم الحسين الذي سارتْ مكارمُه
في الخافقين مسيرَ الشمس والمثلِ
24-مَلكٌ لديه عهودُ الجودِ مُحكمةٌ
يحولُ صبغ اللَّيالي وهي لم تَحُل
25-تُقصّر الصّيدُ عن إدراكِ غايتهِ
سَعياً ويُدركُها مَشْياً بلا عَجلِ
26-إن تَلْقَهُ تُحْظَ منه ف ينَدىً ورديً
بالزّاخرِ العذب أَو بالفارسِ البطَلِ
27-مِن معشرٍ ثاقبي الأَحساب هِمّتُهمْ
بلوغُ غاية مَجد السَّادة الأولِ
28-مِن سائري الذِكّر في شامٍ وفي يَمَنٍ
من باذلي الجودِ في حافٍ ومُنْتعِلِ
29-مِن حافِظي الدين مِن رأي الغُلاةِ وما
عَسَاهُ ينجُمُ مِن زِيغٍ ومنْ زلَلِ
30-مِنْ كاشفي ظُلَم الجُلَّى برأْيهمُ
إذا تجهَّم وجهُ الحادثِ الجلَلِ
31-مِنْ قائدي الجيش مِثل البَحْرِ مُلْتَطِماً
مسيرُهُ من غمام النَّصْر في ظُلَلِ
32-مِن واهبي البيضِ والسّمر الذَّوابلِ قد
ضمّتْ إليها كرام الخيلِ والإِبلِ
33-مِن مَالكي الملكِ في الدّنيا بأجمعها
فما لَهم فيه بعدَ الله من مَثَلِ
34-مِنْ مُوردي بيضهمْ هام الكماةِ فما
تنفكّ في عَلَلٍ مِنْها وَفي نَهَلِ
35-مِنْ مُصْدري سُمرهمْ عوجَ الكعوبِ بما
تَفُضُّ من حلَق الأَدراع في الوهَلِ
36-لَكِنّهم كَفِلُوا تَثْقِيفها أَبَداً
إذَا انْثَنَتْ بلظىً لِلْحرب مُشتعلِ
37-قومٌ أقَامُوا حُدودَ الله وابتَدَروا
بالمشْرفيّةِ والعسَّالةِ الذُّبُلِ
38-يَسْتَوطنونَ ظِلالَ النّقعِ يومَ وَغىً
ويصحبون القَنا فيهِ بِلاَ مَلَلِ
39-رُجْحٌ كأنّهمُ لَم يَعْرِفوا أَبَداً
مِن الكلام سِوى خُذْ مَا تَشَا وسَلِ
40-تُضيءُ في دُوَلِ الإِسلامِ دولتُهْم
كأنّها غُرّةٌ في جَبْهة الدّولِ
41-وكم بدَوْلَتِهم مِنْ دَولةٍ نُسِخَتْ
كأنَّها مِلّة الإِسْلام في المِلَلِ
42-وجدْتُ فيهم مكانَ القَولِ ذا سِعَةٍ
فإِن وجدتَ لِسانَا قائِلا فَقُلِ
43-لِمْ لاَ نُشارِكهم في الحادِثاتِ وقد
صِرنا نُشاركُهم في المالِ والخَولِ
44-صَلَّى الإِلَهُ عليهم ما سَرى قَمَرٌ
في الأفُق بَعْدَ أبيهم خاتمِ الرُّسُلِ