مرحباً بك في ديوان الشاعر الهبل

عيد ثغور الأماني فيه تبتسم

عدد أبيات القصيدة: 34
1-عيدٌ ثغورُ الأَماني فيهِ تَبتسِمُ
وموسمٌ كلّ أجرٍ فيه يُغْتَنَمُ
2-عادتْ بعزٍّ وإقبال عوائدُهُ
لِمَنْ تُقَصِّر عن أوصافِه الكلِمُ
3-مَلْكٌ بَنَى غُرفَ العَلْيا وشيّدها
على دعائم عزٍّ ليسَ تَنْهَدِمُ
4-يَعْفُوا فتَبْتَسِم الأَرجاء ضاحِكةً
وترجُفُ الأرضُ خوفاً حين ينْتَقِمُ
5-له سيوفٌ حِدادٌ أَكْلُها أبداً
وشربُها مُهَجٌ مَفْريةٌ ودَمُ
6-بيضٌ إذا فارقَتْ أجفانَها لِوغىً
فإِنّما الْقَدرُ الماضي لَها حُلُمُ
7-أقْسَمتُ لولاَ أياديْهِ وعَزْمته
ما كَانَ في الأرض لاَ سَيفٌ ولا قلمُ
8-كم موقفٍ خَاض أحشاءَ الحروبِ بهِ
وموجُها بدَم الأَبطالِ يَلْتطمُ
9-وكم أعادٍ أبادتْهم صَوارمُه
قَتْلاً ولا أسْلَموا طَوْعاً لَهُ سَلِموا
10-ما زالَ يقتلُهم في كلِّ مَعْركَةٍ
تشيبُ من هَولِها الأصداغ واللمَمُ
11-إذْ ظَلّ يدعو أخاهُ كلُّ ذي رحمٍ
إليك عنِّي فليسَتْ بينَنا رَحِمُ
12-أقْراهمُ ماضيات الحدِّ تفْعَلُ في
مَوائِد الحرْب ما لاَ يفعلُ النّهمُ
13-جزاهُمُ السيفَ عنْ كُفَران نعمتهِ
والسَّيفُ أحفظُ ما تُحمَى به النَّعمُ
14-ولم يَزلْ مُقدماً في كلّ ملحمةٍ
غرّاء فيها عُرَى الأَقدام تَنْفَصِمُ
15-حتّى غدا الدينُ لا في عينِه عَمشٌ
مِن الضّلال ولا في أُذنِه صمَمُ
16-مِن الملوكِ الأُلى لَولاَ وجودُهمُ
وجودُهُمْ في الوَرى لم يُعْرَفِ الكرم
17-من سَادةٍ قادةٍ شمٌّ جَحَاجحةٍ
تُرعَى لديهمْ عهودُ اللهِ والذّممُ
18-سادُوا البريّةَ من عالٍ ومُنْخفضٍ
فَهمْ ملوكٌ وأملاكُ الورى خدمُ
19-فَكُلّ فضلٍ نَبيلٍ دونَ فضلِهِمُ
وكلّ مجدٍ أثيل دونَ مجدِهمُ
20-إذا تفاخرَ أمْلاك الورى فَخَروا
وإنْ تحاكم أبناءُ العُلى حَكَموا
21-وإن دَعاهم إلى الإعطاء مُفتْقَرٌ
يلبّه المجدُ والعلياءُ والشيمُ
22-وتستعيرُ البرايا مِنْ مكَارِمِهِمْ
فَكُلُّ مكرمةٍ بينَ الورى لَهُمُ
23-فازوا مِن الرتَب العُلْيَا بأرفعِ مَا
تَدْعُو لَه شِيَمُ العَلْياءِ والهِمَمُ
24-ترى معاديَهمُ في كلِّ معركةٍ
شهبُ البزاةِ سواءٌ فيه والرخَمُ
25-يَبْني لَهمْ غرفَ المجد الأَثيل فتىً
مُسَوّدٌ لا يداني جودَهُ هَرمُ
26-لو أنّ أَسيافه في الأرضِ مُصْلتةٌ
من أوّلِ الدَّهر لم يُعبَدْ بها صَنَمُ
27-ليَهْنِ قَوماً إلى أبوابه وَفدُوا
فإنها كعبةُ المعْروفِ والحَرَمُ
28-أَمُسْترِقً ملوك الأرضِ قاطبةً
كيفَ استرقّ يديكَ الجود والكرمُ
29-لو أنصفَ الدَّهرُ أَهليهِ لما حُدِيتْ
إلاَّ لِقَصْدِ حماك الأنْيقُ الرُّسُمُ
30-لا يُعْدِم اللهُ هَذَا الخَلْقَ منكَ يداً
بجودِها أُمِنَ الأقْتارُ والعُدُمُ
31-وانعمْ بمقدمِ هذا العيد لا بَرِحَتْ
لديك فيه وفي أمثالِهِ النِّعَمُ
32-واسْعدْ بمأجورِ ما قدَّمتَ مِن قُربٍ
وما دعا لكَ فيه العربُ والعجمُ
33-يَفْديكَ رُبّ حَسودٍ في الملوكِ بما
أحرزْتَ من قَصَباتِ السَّبقِ دونَهُمُ
34-ما دُمْتَ فالدَّهْرُ مأمُونٌ عداوتهُ
والعيشُ غضُّ وثغر الملكِ مُبتسِمُ