مرحباً بك في ديوان الشاعر الهبل

حتام أكتم ما الدموع تبيح

عدد أبيات القصيدة: 41
1-حتّام أكتمُ ما الدّموعُ تُبيحُ
وإلامَ أغدو مُغرماً وأروحُ
2-وإلى متَى أصبو إلى ريح الصِّبا
ومُهِيجُ نار جوايَ تِلك الريحُ
3-ومُعنّفٍ نَحو الملامةِ جانحٍ
لو كانَ لي نحو السلوِّ جنوحُ
4-يُملي عَلى مَن ليس يسمعُ قولَهُ
في الحبّ قولاً كله مطروحُ
5-ومُعذّبي من لا أبوحُ بذكره
ويكاد يعميني الهوى فأبوحُ
6-مَن لو رآه البدرُ قال مخاطباً
أنت المليحُ وما سواكَ مَليحُ
7-نشوان من خمر الرّضابِ لِقدِّهِ
منها غبوقٌ دائماً وصَبُوحُ
8-أعطيتُه رُوحي ومالي طَالباً
لِلْوَصْلِ وهو بما طلبتُ شحيحُ
9-ومَتَى شكوتُ له الْهوى قالَ اصْطَبِرْ
فالصَّبرُ فيه لِذي الهوى تَرويحُ
10-أمكلّفي صَبراً جَميلاً في الْهوى
تَكْليفُ ما لاَ يُستطَاعُ قبيحُ
11-أرفقْ بجسْمٍ أنتَ سالبُ روحِهِ
أيَعيشُ جِسْمٌ فَارقتْه الرّوحُ
12-وانظْرْ إلى قلبي عليك وناظري
هذا قَريحُ هوىً وذاكَ جريحُ
13-وَسل المدامعَ عَنْ غرامي فَهْو في
مَتْنِ الخدودِ بمدمعي مَشروحُ
14-إنْ لاَ تكُنْ لي زورةٌ تَحْيي بها
روحي فموتٌ مِنْ هواك مُريحُ
15-حيّاً الحَيَا زمَن الغُوَيْرِ وأنتَ لي
بالقُربِ منكَ وبالوصالِ سَموحُ
16-إذْ لا أَخافُ الكاشحين وقولهم
هذَا الفتى المسْتَهتَرُ المفْضوحُ
17-يا عاذِلينَ أنا الّذي قَد قُلْتمُ
فاغْدوا هُبِلْتُم في الملام وروحوا
18-ولَقدْ وقفْنا لِلْوداعِ ببارقٍ
إذ بارقُ البَينِ المظِلِّ يلوحُ
19-إذ ليس إلاّ مدمعٌ مُتَدَفّقٌ
إثر الهوادح أو دمٌ مسفوحُ
20-لم ندرِ هَلْ تلكَ النّفوسُ ذَوائباً
أَم أدمعٌ فوقَ الخدودِ تَسيحُ
21-وببابلٍ سَقَتِ الغوادي بابلاً
مُلقىً بآثارِ الخيام طريحُ
22-سَمِيعَ الصَّبابةَ وهْي حقاً باطِلٌ
وعَصَى النصيحَ وإنّه لَنصيحُ
23-مُتَيقّناً جورَ الغَرامِ وأَنّ مَا
يُرْوَى عَن المقَلِ المراضِ صَحيحُ
24-قد عَبَّرتْ عَبراتُه عمّا بهِ
إنّ الْهوى تَلويحُه تَصريحُ
25-أَضْحى يُحدّثه أحاديثَ الهوى
عَنْهُمْ خُزامى بابلٍ والشَيخُ
26-قَلقَ الفؤاد كأنّما هبَت لَهُ
طرفٌ إلى نَيل الفخار طموحُ
27-خَلْقٌ يحاكي البَدْرَ حين يلوحُ مَعْ
خُلُقٍ يحاكي الزهر حينَ يفوحُ
28-مَن إنْ دجَتْ ظُلَمُ النّوائب حلِّها
رأيٌ له في المشكلاتِ رجيحُ
29-ندبٌ يجلّ عن المدائح كلّها
لو أنّ شعر العَالَمين مَديحُ
30-وإذا أشار النّاسُ نحوَ مُسوّدٍ
فهو المشارُ إليه والملْموحُ
31-شَهمٌ يلاقي النّائبات بعزْمَةٍ
تدعُ الشوامخ وهي بيدٌ فِيحُ
32-وفضائلٌ ما حازَها أحدٌ غَدتْ
ولها على شمسِ النّهار وضوحُ
33-وندىً كما انهلّ الغمامُ ورآءه
نسبٌ كما انشقّ الصبَّاح صريحُ
34-يتناقَلُ الأُدباء دُرَّ قريضِهَ
فكأنّه التّهليل والتَّسبيحُ
35-يا أفصحَ الفُصحاء غيرَ مُدافعٍ
أقْلِلْ لِمثلكَ أن يُقالَ فصيحُ
36-إذ أنتَ للأُدباء درةُ تاجها
بل أنتَ في جسدِ المعالي روحُ
37-خُذْها كما ابتَسَمتْ أزاهرُ أيكةٍ
قد زانها التَّهذيبُ والتَنقيحُ
38-غرّاء تَجْتَلبُ القلوبَ غرابةٌ
لِمَ لاَ وأنتَ بِدُرِّها الممدوحُ
39-أشكو عظيم جَوىً إليكَ مُضَاعفاً
لي من سَمومِ سُمُومِه تَلْويحُ
40-وصروفَ دهرٍ يا بنَ أحمد لم يَزَلْ
يبدو لهنَّ تَجهّمٌ وكلوحُ
41-فابعَثْ قريضك رقْيَةً يَحْيى بها
قلبي فَقَد أودى بهِ التَّبريحُ