مرحباً بك في ديوان الشاعر الهبل

لا نال منك فؤادي ما يرجيه

عدد أبيات القصيدة: 34
1-لا نالَ منكَ فؤادي ما يُرجّيهِ
إنه كَانَ طُولُ التَّنائي عنكَ يُسْلِيهِ
2-سَلِ الصبَّابةَ عَنْ جسمي السَّقيم ولا
تَسَلْ سَقامي فإِنّ السُّقم يخفيهِ
3-ولا تَسَلْ غَير طرفي عَنْ مَدامِعِهِ
لا تأَخذِ الماءَ إلاّ من مجاريهِ
4-أشكو إلى اللهِ وجداً ظَلْتُ أَكتُمُهُ
عَنْ عاذِلي ودموع العين تبديه
5-وخاطراً قد تمادَى في غوايتِه
وزادَ حَتّى تمادَى في تماديهِ
6-وصَرَفَ دَهْرٍ أَصَابتني نوائبُهُ
بكلّ سَهْمٍ مِنَ الأَحداث تَبْريهِ
7-سُقْياً لِدَهْرٍ مضَى لو كَأنَ سَاعدني
حَظِي لَكُنتُ بِهَذَا الدَّهرِ أَفْدِيْهِ
8-هَذَا الزّمانُ الّذي لاَ كانَ مِنْ زِمَنٍ
ولا سَقَاهُ مِنَ الوسْمِيّ سارِيْهِ
9-ماتَ الْوفاءُ وأَبناء الوفاءِ بهِ
فالْمجْدُ مِنْ بَعْدِهم أَقوتْ مغانيه
10-فأينَ مَنْ يَسْتَحقُّ المدحَ مُبْتَذِلاً
لِلْمالِ فيهِ فيوفِينَا ونُوفيه
11-لَهْفي عَلَى غُرَّ أَبْياتٍ مَدَحْتُ بها
مَنْ لَوْ هَجوتُ لأرخَصْتُ الْهجا فيهِ
12-لَهْفِي عَلَى ثَوبِ عزٍّ نَشْرهُ عَطِرٌ
أَلْبَستُهُ لِشَقَائي غَيرَ أَهْلِيهِ
13-وأُفق نَظْمٍ تذيبُ الصّخر رقّتُهُ
أَطْلَعتُ فيه نجوماً مِنْ معانيهِ
14-حَبّرتُه في بخيلٍ نقشُ دِرْهمِهِ
اللهُ مِن أَعْين السّؤّال يَحْميهِ
15-تكادُ تسجدُ للدينار جَبْهَتُهُ
بخلاً ويعبدُه مِن دون بارِيهِ
16-يودّ لو أنّ في آذانهِ صَمَماً
إذا دَعاهُ إلى المعروفِ دَاعيهِ
17-لو جَاءَه المُصطفى مُسْتَشْفِعاً
بأمينِ الله في دِرهمٍ ما كانَ يُعطيهِ
18-لا المدحُ يُغْريه بالإِعطا لِسَائِلِهِ
ولا الهِجا عَن الحرمان يُثْنْيهِ
19-أزْهَى مِنَ الدِيكِ إذْ يمشي عَلَى صَلَفٍ
لَهُ جناحان مِنْ كِبرٍ ومن تِيهِ
20-لا حِلم فيه ولا عَقلٌ ولا أدبٌ
ولا وفاء إلى المعروف يهديه
21-يرومُ شأوَ العُلَى والبخْلُ يُقْعدهُ
كأنَّه طائرٌ قُصَّتْ خوافيْهِ
22-يَرى التكبَّرِ من أسْنَى مَنَاقبهِ
ويحسَب البُخْلَ مِنْ أَعلَى مَعاليه
23-فليتَ شِعري علَى ما فيه مِن صَلَفٍ
أكانَ مُنْتَظراً لِلْوحْيِ يأتيه
24-قَلّدتْهُ لِشقائي في سعادتهِ
عقْداً مِنَ المدحِ قد راقَت لآليهِ
25-تودّ شمسُ الضّحى لو أنَها حليَتْ
بهِ وبَدَرُ الدّجى لَو كان يَحكِيهِ
26-مَنْ لِلزّهورِ بأن تحكي شمائِلَهُ
ومَنْ لِزُهْرِ الدَّياجي لَو تُضاهيهِ
27-وقائل لي أتهجوهُ فقُلتُ لَهُ
مَهلاً فإِنَّ هِجائي ليسَ يؤذيهِ
28-إنّي لأتلُو مَسَاويه فَيَحْسبُني
لفرطِ تَغْفيلِه أتلُو مَسَاعيهِ
29-قد كانَ مَدحي لَه ذَنباً شَقيتُ بهِ
فَصَار تكفِيرُهُ عَنّي هَجائِيهِ
30-يا هادماً بمَساويه بناء عُلىً
أبُوهُ دونَ ملوكِ الأَرض بانيهِ
31-حذار من نارِ فكرٍ أضْرِمَتْ لَهباً
ولا تَقِفْ لِعُبابٍ سَالَ واديه
32-فَما نَبَا سيفُ عَزمي حينَ أُعْمِلُهُ
ولا خَبَا زَندُ فِكري حين أُورِيهِ
33-وما امْتَدحتك أَرْجو منك نيلَ غِنىً
لكِنْ قضاءٌ جرى في الكونِ ماضيهِ
34-ولو أردْتُ غناءٌ لاَمْتَدحْتُ فتىً
ينالُ مَادِحُه أَقْصى أمانيه