مرحباً بك في ديوان الشاعر الهبل

قد آن أن تلوي العنان وتقصرا

عدد أبيات القصيدة: 130
1-قَد آنَ أنْ تَلْوي العِنَانَ وتقصرَا
أوَمَا كفاكَ الشّيبُ ويْحَكَ مُنْذِرا
2-كم ذا يُعيدُ لكَ الصِّبا مَرُّ الصبَّا
مَهْمَا سَرى والبَرقُ وَهْناً إن شَرى
3-حَتَام لاَ ينفكُ قلبُكَ دَائِماً
لِهوَى الغَواني مَوْرِداً أو مَصْدَرا
4-وإلامَ يَعْذلكَ المناصِحُ مُشْفِقاً
فتقول دَعْني ليسَ إلاّ ما تَرى
5-وإلى مَتى تَزدادُ مِن مُقَلِ الظِّبا
وخدودِهنّ تَدَلُّهاً وتَحيُّرا
6-ولَكمْ تَذوبُ تَشَوّقاً وصَبَابةٌ
وتَظَلّ تُجْري من عيونِكَ أَنْهُرا
7-أضحَى حديثُ غديرِ دَمعِكَ شهرةً
يحكي حَديثَ غديرِ خُمٍّ في الورى
8-أكرمْ بهِ من مَنزلٍ في ظلِّه
نَصَبَ المهيمنُ للإمامةِ حَيْدَرا
9-نصَّ النبيُّ بها إذاً عن أمرِه
في حَيدرٍ نصَّاً جَليّاً نيّرا
10-إذْ قام في لَفْحِ الهجيرة رافعاً
يدَه لأمْرٍ ما أقامَ وهَجرا
11-صِنوُ النبّي محمدٍ ووصيُّه
وأبو سَليليْهِ شَبير وشبَرا
12-مَن ذا سواهُ مِن البريّة كلّها
زكّى بخاتمه ومَدَّ الخنْصُر
13-مَنْ غيرُه رُدّتْ لَه شمسُ الضّحَى
وكفاهُ فضلاً في الأَنامِ ومَفخرا
14-مَنْ قَامَ في ذات الإله مجَاهداً
ولِحَصْدِ أعداءِ الإله مُشمراً
15-مَنْ نامَ فوقَ فراشِ طه غيرُه
مُزْمِّلاً في برْدِهِ مُدَّثِّرا
16-مَنْ قطَّ في بَدْرٍ رؤوس حُماتِها
حَتّى علا بدرُ اليَقين وأسفرا
17-مَنْ قَدَّ في أُحدٍ ورودَ كُماتِها
إذ قَهْقَر الأسدُ الكميّ وأدبرا
18-مَنْ في حُنَينِ كانَ ليثَ نِزالِها
والصَّيدُ قد رَجَعتْ هناكَ إلى الورى
19-مَنْ كان فاتحَ خيبرٍ إذ أدْبرتْ
عَنْها الثلاثةُ سَلْ بذل خيبرا
20-مَنْ ذا بها المختار أعَطَاه اللّوا
هَلْ كانَ ذلك حيدراً أم حَبترا
21-أفَهَلْ بَقي عُذرٌ لِمَنْ عَرفَ الهدى
ثُم انْثَنَى عَنْ نَهجهِ وتغيّرا
22-لاَ يُبعدِ الرَّحمن إلاّ عصبةً
ضلّتْ وأخطأتِ السَّبيل الأنورا
23-نبذُوا كتابَ الله خلْف ظهورِهم
لِيخالفُوا النَصَّ الجليَّ الأَظْهرا
24-واللهِ لو تركُوا الإمامةَ حيثما
جُعِلَتْ لما فَرَعَتْ أميّةُ منْبَرا
25-جعلوهُ رابعَهُم وكانَ مُقَدّماً
فيهمْ ومأموراً وكانَ مُؤمَرا
26-وتَعمَّدوا مِن غَصْب نِحْلةِ فَاطمِ
وَسِهَامِها الموروث أمراً مُنكَرا
27-يا مَنْ يُريدُ الحقَّ أَنْصِتْ واسْتمِعْ
قولي وكُنْ أَبَداً لَهُ مُتَدَبِّرا
28-إِرْبَأْ بِنَفْسِك أَنْ تَضِلَّ عَنِ الهدى
وَتَظلَّ في تِيهِ الْهوَى مُتَحيرَا
29-أَنَا نَاصحٌ لَكَ إنْ قَبِلتَ نَصِيحَتي
خَلِّ الضّلالَ وخُذْ بحجْزةِ حيدرا
30-مَنْ لَمْ يكُنْ يأتي الصِّراطَ لَدَى القضا
بجوازِهِ مِنْ حَيْدَرٍ لَنْ يَعْبُرا
31-والَيتُهُ وبَرِئْتُ مِنْ أَعْدائِهِ
إذ لاَ ولاء يكونُ مِن دُون البَرا
32-قُلْ لِلَّنواصِبِ قَدْ مُنِيتُمْ مِن شَبَا
فِكْري بِمَشْحُوذِ الْجوانب أَبْتَرا
33-كَمْ ذا إلى أبناء أحمد لم يزَلْ
ظُلماً يدبُّ ضريركُم دَبَّ الضَّرى
34-أَنَا مَنْ أَبا لِيَ بغضَ آلِ محمّدٍ
مَجْدٌ أنافَ على مُنيفَاتِ الذُّرى
35-أخواليَ الغُرّ الأكارم هَاشمٌ
وإذَا ذكرتُ الأَصلَ أذكرُ حِميرا
36-غرسٌ نَما في المجدِ أورقَ غُصنُهُ
بِوِدادِ أبناءِ النبيّ وأثمرا
37-شرفي العظيم ومفخري أنّي لَهُمْ
عبدٌ وحُقّ بِمثلِ ذا أن أَفخرا
38-لَن يعتريني في اقتفاء طريقِهم
ريبُ يصدُّ عن اليقينِ ولا أمْتِرَي
39-هذي عقيداتي التي ألْقَى بها
ربَّ الأنام إذا أتيتُ المحشرا
40-إنّي رجوت رِضَى الإله بحبّهمْ
وجعلتُه لي عندهم أقوى العُرى
41-يا أيّها الغادي المجدّ بجَسْرةٍ
يَطْوي السَّباسِبَ رَائِحاً ومُبكْرَا
42-جُزْ بالغريّ مُسَلَّماً مَتواضعاً
ولِحُرّ وجهْك في ثراهُ معفّرا
43-حيثُ الإمامة والوصايةُ والوزارة
والهُدى لا شكَّ فيه ولا َ مِرا
44-والْممْ بقبرٍ فيهِ سَيدة النّسا
بأبي وأمّي ما أبرَّ وأظهرَا
45-قبَلْ ثراها عَن مُحّبٍ قلبُهُ
ما انفكَ جاحم حُزنِه مُشعِّرا
46-مُتَلهَفٌ غضبان مِمّا نالَها
لا يَستطيعُ تجلّداً وتَصبرَا
47-وأفِضْ إلى نَجل النبيّ محمدٍ
والسّبط مِنْ رَيحانَتَيْهِ الأكْبَرا
48-من طلّق الدنيا ثلاثاً واغْتدى
للضرّةِ الأُخرى عليها مُؤْثرا
49-مُسْتَسْلِماً إذ خانَه أَصحابُهُ
وعراهُ من خُذلانِهم ما قد عرا
50-واستعجل ابنُ هندٍ موتَهُ
فسَقَاه كأساً لِلْمنَيةِ أعفرا
51-وقُل التحية مِنْ سميّك مَن غدا
بكمُ يُرجَي ذنبَهُ أن يُغْفرا
52-وبكَرْبلا عَرّجْ فإنّ بِكَربلا
رِمَماً منعْنَ عيونَنا طَعْمَ الكَرى
53-حيث الذي حزنَتْ لمصرعِه السَّما
وبكَتْ لمقتلِه نجيعاً أحمرا
54-فإذا بلغتَ السُّؤل من هذا وذَا
وقضْيتَ حقاً لِلّزيارةِ أكبرا
55-عُجْ بالكُناسةِ باكياً لِمصارعٍ
غُرّ تذوب لها النفوسُ تَحَسُّرا
56-مَهما نسيتُ فلَسْتُ أنسى مَصْرعاً
لأبي الحُسين الدِّهرَ حتى أقبرا
57-ما زلتُ أسألُ كلّ غادٍ رائحً
عن قبره لم أَلْقَ عنهُ مُخْبِرا
58-بأبيْ وبيْ بَلْ بالخلائِق كلّها
مَن لاَ لَهُ قبرٌ يُزارُ ولا يُرَى
59-مَن نابذَ الطَّاغي اللّعينَ وقادَها
لِقتالِه شُعْثَ النَّواصي ضُمَّرا
60-مَنْ باعَ من ربِّ البريّة نفسَهُ
يا نِعْمَ بائِعِها ونِعْمَ من اشترى
61-مَنْ قَامَ شاهرَ سيفِه في عُصْبَةٍ
زيديّة يَقّفُو السَّبيلَ الأنورا
62-مَن لا يسامي كُلُّ فَضْلٍ فَضْلَهُ
مَن لا يُدانَي قَدْرُه أنْ يُقْدرا
63-مَن جاءَ في الأخْبارِ طيبُ ثنائِه
عن جدّه خيرِ الأَنام مُكرّرا
64-مَنْ قالَ فيهِ كقولِه في جدّه
أَعْني عَليّاً خيرَ مَنْ وطأَ الثرى
65-مِنْ أنّ مَحضَ الحقّ معْهُ لم يكن
متقّدماً عنهُ ولا متأخّرا
66-هو صفوةُ الله الَّذي نَعشَ الهدى
وحبيبُهُ بالنصِّ من خيرِ الورى
67-ومُزَلْزلُ السَّبعِ الطّبَاق إذا دهَا
ومُزعزعُ الشُّمِّ الشوامخِ إن قَرا
68-كلٌّ يقصّرُ عن مَدَى ميدانِه
وهو المجلّى في الكرامِ بلا مِرا
69-بالله أَحلِفُ أنّه لأجَلُّ مَنْ
بعد الوصيّ سِوَى شَبير وشبّرا
70-قد فاق سادةَ بيتهِ بمكارمٍ
غرّاء جَلَّتْ أن تُعَدّ وتُحصرَا
71-بسماحةٍ نَبَويّةٍ قَد أخْجَلَتْ
بِنَوالِها حتّى الغمامَ الممطِرا
72-وشجاعةٍ علويّةٍ قد أَخْرسَتْ
ليتَ الشّرى في غابهِ أنْ يَزأرا
73-ما زالَ مُذْ عَقَدَت يداه إزارَهُ
لم يَدْرِ كذْباً في المقال ولا افْتِرا
74-لمَّا تكامَلَ فيه كلُّ فضيلةٍ
وسرَى بأفقِ المجدِ بدراً نَيّرا
75-ورأى الضَّلالَ وقد طغَى طوفانهُ
والحقّ قد ولَّى هُنالكَ مُدْبرا
76-سلَّ السيوفَ البيضَ من عزماتِه
ليؤيّدَ الدينَ الحَنيفَ ويَنْصرا
77-وسرَى على نُجب الشهادة قاصداً
دَارَ البقا يا قرب ما حَمِدَ السُّرى
78-وغَدا وقد عقَد اللوا مُسْتَغْفِراً
تحتَ الّلِوا ومُهَلّلاً ومُكَبّرا
79-للهِ يحمدُ حينَ أكملَ دينَه
وأنَنَالَهُ الفضلَ الجزيلَ الأوفرا
80-يُؤلي أليَّةَ صادقٍ لو لَمْ يكن
لي غير يحي ابْني نصيراً في الورى
81-لم أثنِ عزمي أو يعودُ بي الهدى
لاَ أَمْتَ فيه أوْ أموت فَأُعذرا
82-ما سَرَّني أنّي لقيتُ محمداً
لَمْ أُحْيِ مَعْروفاً وأنكرْ مُنكرا
83-فأتوا إليهِ بالصّواهِل شُزَّباً
وبيعْملات العيس تَنْفخ في البُرَى
84-وبكلّ أبيض باترٍ وبكلّ أزرق
نافذٍ وبكل لَدْنٍ أسمرا
85-فغدَتْ وراحتْ فيهمُ حَمَلاتُه
وسقاهُم كاسَ المنيّة أحمرا
86-حتّى لقد حَبُنَ المشجَعُ مِنهُم
وانْصَاعَ ليثهُم الهصور مُقَهْقِرا
87-فهناكَ فوّق كافِرٌ من بينهمْ
سَهماً فشقّ بهِ الجبينَ الأزهرا
88-تركوه مُنْعَفِر الجبين وإنّما
تركوا به الدّين الحنيفَ معفَّرا
89-عَجَباً لَهُمْ وهُمْ الثَّعالبُ ذِلّةً
كيفَ اغتدى جَزْراً لهم أسَدُ الشَرى
90-صلبوه ظُلماً بالعراءِ مجرداً
عَنْ بُرْدِهِ وحَموه مِنْ أنْ يُسترا
91-حتّى إذا تركوه عرياناً على
جذعٍ عتوّاً منهمُ وتجبّرا
92-نَسَجتْ عليهِ العنكبوتُ خيوطَها
ضِنَّاً بعَوْرته المصونةِ أن تُرى
93-ولِجِدّه نسجَتْ قديماً إنها
لَيَدٌ يحقّ لمثلِها أن تُشكرا
94-ونَعَتْهُ أطيار السماء بواكياً
لمّا رأتْ أمراً فظيعاً مُنكرا
95-أكذَا حَبِيبُ الله يا أهلَ الشقَا
وحَبيبُ خير الرسْلِ يُنْبذُ بالعَرا
96-يا قُربَ ما اقْتَصِّيتمُ منْ جدّه
وذكرتمُ بدراً عليه وخَيْبَرا
97-أمَّا عليك أبا الْحُسَينِ فلَمْ يزلْ
حُزني جديدَ الثّوبِ حتّى أُقبرا
98-لم يَبْقَ لي بَعدَ التجلّد والأسى
إلاّ فنائي حسرةً وتفكّرا
99-يا عُظم ما نالَتهُ مِنك مَعَاشِرٌ
سُحقاً لهم بين البريّة معشرا
100-قادوا إليكَ المُضْمَرات كأنَّما
يغزون كِسْرى وَيْلَهُمْ أو قيصَرا
101-يَا لَوْ دَرَتْ مَنْ ذَا لَهُ قيدَتْ لَمَا
عَقَدَتْ سَنابكُها علَيْها عِثيرا
102-حتّى إذا جرَّعتهم كأسَ الرَّدى
قتلاً وأفْنَيتَ العديدَ الأكثرا
103-بَعَثَ الطّغاةُ إليكَ سهماً نَافذاً
مَن راشَهُ شُلَّتْ يَداهُ ومَن بَرى
104-يا لَيتني كنتُ الفِداءَ وإنَّهُ
لم يجرِ فيكَ من الأعادي ما جرى
105-باعوا بقتلِكَ دِنَهم تَبّاً لَهُمْ
يا صفقَةً في دِينهم ما أخْسَرا
106-نَصَبوك مَصْلوباً على الجذع الذي
لَوْ كَانَ يدْري مَنْ عليه تكَسَّرا
107-واسْتَنزلوكَ وأضرموا نيرانَهْم
كيْ يُحرقوا الجسْمَ المصونَ الأَطْهَرا
108-فَرموكَ في النّيرانِ بُغْضاً مِنهمُ
لِمُحَّمدٍ وكراهةً أن تُقبَرا
109-ولَكَادَ يُخفيك الدُّجَى لو لَمْ يَصِرْ
بجَبينِكَ الميمونِ صُبحاً مُسْفِرا
110-وَوَشَى بتُرْبتِكَ التي شَرُفَتْ شَذىً
لولاهُ ما علمَ العدوّ ولا درى
111-طيبٌ سَرَى لكَ زائراً مِن طَيْبَةٍ
ومن الغَرِيّ يخالُ مِسْكاً أَذْفرا
112-وذروا رمادَكَ في الفراتِ ضلالَةً
أتُرى دَرَى ذاري رمادكَ ما ذَرى
113-هَيهات بل جَهلوا لطِيب أَريجهِ
أرمادَ جسمكَ ما ذَروْا أم عَنْبَرا
114-سعدَ الفراتُ بقرْبه فَلو أنَّه
ملْحٌ أُجاجٌ عادَ عَذباً كوثرا
115-وجزاء نُصحِكَ حينَ قمتَ بأمرِه
وسَرَيتَ بدراً في الظلام كما سرى
116-فاسْعَدْ لَدَى رِضْوان بالرِّضوان منْ
ربِّ السماءِ فما أَحقّ وأَجْدرا
117-يهنيكَ قد جاورتَ جدّك أحمدا
وأَنالكَ اللهً الجزاءَ الأَوفَرا
118-أهوِنْ بهَذي الدَّارِ في جنْبِ التي
أَصْبحتَ فيها لِلنّعيمِ مُخيّرا
119-لو كانَ للدُّنيا لَدى خَلاّفها
قَدْرٌ لَخْوّلكَ النّصيبَ الأكثرا
120-بَلْ كنتَ عِندَ الله جَلَّ جلالُهُ
مِن أن يُنيلكَها أجلّ وأخطرا
121-يا ليتَ شعري هل أكون مجاوراً
لكَ أم تردّني الذّنوبُ إلى الوَرا
122-أَأُذادُ عنكمْ في غدٍ وأنا الّذي
لي مِن وِدَادِكَ ذمةٌ لَنْ تُخفَرا
123-قُلْ ذا الفَتى حَضَر الِّلقا مَعنا وإنْ
أَبْطَا بهِ عنّا الزّمانُ وأخّرا
124-يا خيرَ مَن بقيامِه ظَهَر الهُدى
في الأرضِ ونهزَمَ الضَّلالُ وقَهْقرا
125-عُذراً إذا قَصرتْ لديكَ مدايحي
فيحقّ لي يا سيّدي أن أعْذَرا
126-لم أجْرِ في مَدْحِيكَ طِرفَ عبارةٍ
إلاّ كبا مِن عَجزه وتَقَطّرا
127-أَتخالني لِمدَى جَلالِكَ بالغاً
اللهُ اكبرُ ما أجلَّ وأكبرا
128-ماذَا الّذي الْمعصومُ دونَكَ حازَه
إذْ لم تزلْ مما يشينُ مطهّرا
129-صلَّى عليكَ اللهُ بعد محمدٍ
ما سارَ ذِكرُكَ مُنْجداً أو مُغْوِرا
130-والآل ما حَيّا الصِّبا زَهْرَ الرُّبَى
سَحراً وعَطّرَ طيبُ ذِكركَ منبرا